أحمد بن محمود السيواسي
228
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ) بتأخير العذاب عنهم بمعاصيهم ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ) [ 73 ] بذلك حتى يتوبوا « 1 » . ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ ) من الكفر من أكن إذا أخفى ، والمراد منه عداوة النبي عليه السّلام ( وَما يُعْلِنُونَ ) [ 74 ] من الكفر باللسان . ( وَما مِنْ غائِبَةٍ ) وهي اسم لكل مستتر من العذاب وغيره على العباد ( فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) [ 75 ] أي في اللوح المحفوظ ، يعني قد أحاط به اللّه تعالى لا يخفى عليه شيء في الوجود ، لأنه أثبته في ذلك الكتاب ، والمبين البين للناظر فيه من الملائكة . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 76 ] إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 76 ) ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ ) أي يبين ( عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) [ 76 ] فيما بينهم ، وهو نزل حين اختلف أهل الكتاب في دينهم وفي المسيح عليه السّلام فتحزبوا فيه أحزابا ووقع بينهم التناكر في أشياء كثيرة حتى لعن بعضهم بعضا ، وقد نزل القرآن ببيان أكثر ما اختلفوا فيه لو أنصفوا وأخذوا به وأسلموا « 2 » ، وبنو إسرائيل هم الذين في زمان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من اليهود والنصارى . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 77 ] وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) ( وَإِنَّهُ ) أي القرآن ( لَهُدىً ) لمن اتبعه من الضلالة ( وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) [ 77 ] من العذاب ولمن أنصف وآمن من بني إسرائيل ومن غيرهم . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 78 ] إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 78 ) ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ ) أي بين بني إسرائيل أو بين المؤمن والكافر بالقرآن ( بِحُكْمِهِ ) أي بعدله فسمي المحكوم به وهو عدله حكما لأنه لا يقضي إلا بالعدل ( وَهُوَ الْعَزِيزُ ) الغالب فلا يرد حكمه ( الْعَلِيمُ ) [ 78 ] بما يحكم وبمن « 3 » يقضى عليه وله . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 79 ] فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 ) ( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) أي فوض أمرك إليه وثق به ولا تخف منهم فإنه ناصرك عليهم ( إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ) [ 89 ] أي على الدين الواضح الذي لا يتعلق به الشك وهو الإسلام ، فيجب الوثوق على صاحب الحق بنصرة اللّه إياه . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 80 ] إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 ) ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ) أي الكفار المعاندين لأن سماعهم كلا سماع لعدم انتفاعهم به كالموتى ( وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ ) « 4 » إلى الإيمان بآيات القرآن ، وشبهوا بالصم لأنه ينعق بهم فلا يسمعون ، فقوله ( إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) [ 80 ] أي انصرفوا معرضين عن الحق بالتكذيب تأكيد حال الأصم ، لأنه إذا أدبر عن داعي الحق كان أبعد عن سماع الحق . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 81 ] وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 81 ) ( وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ) وقرئ « تهدي » « 5 » ، أي أنت لا تهدي الذين « 6 » عميت أبصارهم
--> ( 1 ) يتوبوا ، ح ي : يؤمنوا ، و . ( 2 ) عن الكلبي ، انظر البغوي ، 4 / 417 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 504 ( عن ابن عباس ) ؛ والكشاف ، 4 / 209 . ( 3 ) بمن ، وي : لمن ، ح . ( 4 ) أي ، + و . ( 5 ) « بِهادِي الْعُمْيِ » : قرأ حمزة بتاء فوقية مفتوحة وإسكان الهاء ونصب « العمي » ويقف بالياء ، والباقون بباء موحدة مكسورة وفتح الهاء وألف بعدها وجر « العمي » ، وأجمعوا على الوقف على « بهادي » بالياء . البدور الزاهرة ، 238 . ( 6 ) الذين ، ح ي : الذي ، و .